أبي الفرج الأصفهاني
466
الأغاني
/ فلما وجد الشيخ مغترا [ 1 ] ختله [ 2 ] من ورائه ، فضربه فأطار رأسه ، وصاح بالإبل فطردها ، فلم يشعر صاحباه - وقد ساء ظنهما وتخوفا عليه - حتى إذا هما بالسليك يطردها فطرداها معه ، وقال سليك في ذلك : وعاشية راحت بطانا ذعرتها بسوط [ 3 ] قتيل وسطها يتسيف [ 4 ] كأنّ عليه لون برد محبّر [ 5 ] إذا ما أتاه صارخ [ 6 ] يتلهف فبات لها [ 7 ] أهل خلاء فناؤهم ومرّت بهم طير فلم يتعيفوا [ 8 ] وباتوا يظنون الظنون وصحبتي إذا ما علوا نشزا [ 9 ] أهلوّا وأوجفوا [ 10 ] وما نلتها حتى تصعلكت حقبة وكدت لأسباب المنية أعرف [ 11 ] وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرّني إذا قمت تغشاني ظلال فأسدف [ 12 ] من حيله للغارة : وقال الأثرم في روايته عن أبي عبيدة : خرج سليك في الشهر الحرام حتى أتى عكاظ ، فلما اجتمع الناس ألقى ثيابه ، / ثم خرج متفضّلا مترجلا ، فجعل يطوف الناس ويقول : من يصف لي منازل قومه ، وأصف له منازل قومي ؟ فلقيه قيس بن مكشوح المراديّ ، فقال : أنا أصف لم منازل قومي ، وصف لي منازل قومك ، فتواقفا ، وتعاهدا ألا يتكاذبا . فقال قيس بن المكشوح : خذ بين مهبّ الجنوب والصّبا ، ثم سر حتى لا تدري أين ظل الشجرة ؟ فإذا انقطعت المياه فسر أربعا حتى تبدو لك رملة وقفّ بينها [ 13 ] الطريق ، فإنك ترد على قومي مراد وخثعم . فقال السّليك : خذ بين مطلع سهيل ويد الجوزاء اليسرى العاقد لها من أفق السماء ، فثمّ منازل قومي بني سعد بن زيد مناة . فانطلق قيس إلى قومه فأخبرهم الخبر ، فقال أبوه المكشوح : ثكلتك أمك . هل تدري من لقيت ؟ قال : لقيت رجلا فضلا [ 14 ] كأنما خرج من أهله ، فقال : هو واللَّه سليك بن سعد .
--> [ 1 ] كذا في ف ، أي غافلا . وفي ب ، س : « مفترا » ، أي ساكنا مستقرا ، من فتر الشيء تفتيرا سكنه . [ 2 ] كذا في ف ، وفي ب ، س : « استله من ردائه » . [ 3 ] في « مجمع الأمثال » للميداني : « بصوت » . [ 4 ] كذا في أ ، ب ، ج ، أي يضرب بالسيف . وفي ف : « يتشرف » مبينا للمعلوم ، من تشرف عليه بمعنى أشرف . وفي س : « ويتسيف » ، تحريف . [ 5 ] محبر : موشى ، يريد أن الدم بدت له عليه طرائق . [ 6 ] كذا في أ ، ف ، أي باك متحزن . وفي ب ، س : « صارم » تحريف . [ 7 ] كذا في ف . وفي ب ، س : « له » . [ 8 ] لم يتعيفوا : لم يزجروها . [ 9 ] نشزا : مرتفعا من الأرض . [ 10 ] أوجفوا : حملوها على الوجيف ، وهو ضرب من السير . [ 11 ] أعرف : أصبر . [ 12 ] أسدف : أظلمت عيناه من الجوع . وخص الصيف بالذكر ، لكثرة اللبن فيه . [ 13 ] في ف : « رملة وقف بينهما الطريق » . والقف : ما ارتفع من الأرض . [ 14 ] فضل : في ثواب واحد .